ابن الأبار
300
الحلة السيراء
وكانت لأبيه نكايات في العداة وعنايات بالعفاة حتى لدونت أمداحه وشهر بأسه وسماحه . وأما ابنه هذا فغلب الأدب عليه وانتسب السرو إليه وإلا يكن معه بأس أبيه ومضاؤه فمعه معروفه المعروف وسخاؤه . حدثني شيخنا أبو الحسن بن حريق أنه أيام اشتغاله بجهة جيان وتردده عليها في صدر هذه المائة لقى أبا إسحاق هذا فأفهمه بمقتضى سروه الحرص على مدحه ثم بعث قريحته على ذلك بجزيل من منحه فقال فيه قصيدته الفريدة التي أولها وأنشدني جميعها أعرى من المدح الطرف الذي ركبا * لما جرى في ميادين الصبا فكبا تمر وثبا به خيل الشباب فلا * يسطيع من مربط الخمسين أن يثبا وربما شق أسداف الظلام به * ركضا وشق به الأستار والحجبا يقول فيها يلقى الغواني بإنكار معارفه * وهن أقرب خلق منه منتسبا إن كن سمينه عصر الشباب أخا * لهن فاليوم أحرى أن يكون أبا رعينه خضرا رطبا فحين عسا * أتين يرعين ذاك الإل والنسبا